محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
236
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
بل يا هذا ! فكر لم سمّوا : أهل الحديث , ولم [ سمّي ] ( 1 ) أهل الكلام بذلك , وكذلك أهل النّحو وسائر الفنون ؟ فإن كان أهل الحديث عندك سمّوا بذلك مع عدم معرفتهم بذلك , وكذبهم فيه , فهلاّ جوّزت مثل ذلك في سائر الفنون , بل في سائر أهل الصّناعات , بل في جميع أهل الأسماء المشتقّات , فيجوز أن يسمى الفقيه نحويّاً , والمتكلم عروضيّاً , والغنيّ فقيراً , والصّغير كبيراً , وهذا ما لا يقول به عاقل , ولا يرتضيه أحد من أهل الباطل . ومن أحبّ أن يعرف حقّ المحدّثين واجتهادهم [ في التّحرّي للمسلمين ] ( 2 ) , فليطالع تآليف نقادهم في الرّجال والعلل والأحكام , مثل : ( ( ميزان الاعتدال في نقد الرّجال ) ) للذّهبيّ , و ( ( التهذيب ) ) للمزّيّ , و ( ( العلل ) ) للدّارقطني , و ( ( علوم الحديث ) ) لابن الصّلاح , وزين الدّين العراقي , وغير ذلك , ثمّ ليطالع بعد ذلك كتب ( ( الصّحاح ) ) , و ( ( السّنن ) ) لاحظاً لما فيها من اختيار أصحّ الأسانيد , والإشارة إلى مهمّات ما يتعلّق بالأحاديث : من العلل القادحة , والمرجّحات الواضحة , ثمّ ليوازم بينها , وبين مصنّفات سائر الفرق في الحديث , يجد الفرق بين التّصانيف واضحاً , والبون بين الرّجال نازحاً ( 3 ) . ومن موازين الإنصاف العادلة , وأدلّة الأوصاف الفاضلة : أنّك
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( سموا ) ) والمثبت من ( س ) . ( 2 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( للتحرّي في المسلمين ) ) , والمثبت من ( س ) وهو الصواب . ( 3 ) أي : بعيداً . ( ( القاموس ) ) : ( ص / 312 ) .